الحاج حسين الشاكري
123
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
روى الشيخ الصدوق بإسناده عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، قال : إنّ مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا وجعلوها على ثلاثة أقسام ، أحدها الغلوّ ، وثانيها التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول بربوبيّتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا ( 1 ) . إذن لا بدّ للكاتب أو المحقّق من الفرز وتحرّي الدقّة في الخوض بمثل هذا الموضوع ، وهو أمر يحتاج إلى خبرة واسعة وممارسة طويلة نرجو من الله تعالى أن يسدّد من يبحث ويحقّق في هذا المورد من علمائنا الأفذاذ وأساتذتنا الأفاضل . 3 - إنّ الإيمان بإمامة الأئمة لا يصحّ أن ينحصر في النظر إلى معجزاتهم وكراماتهم فحسب ، كما لا يصحّ إثبات نبوّة موسى ( عليه السلام ) بقلب العصا ثعباناً ، أو نبوّة عيسى ( عليه السلام ) بخلق الطير من الطين ، ما لم يؤيّد ذلك بقرائن أُخرى تجعل المعجزة مدعمة لنبوّته أو إمامة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كحسن سلوكهم مثلا ، وغزارة علمهم ، وصدق لهجتهم ، وفضائل أخلاقهم . وإلاّ فإنّ بعض خوارق العادات قد تجري على أيدي غير المؤمنين من طرق السحر والشعبذة والحيل وشتّى الأفعال التي تحول بين المرء وزوجه ، كما ذكرها القرآن المجيد . وما أن نعرض أصحابها على طاولة الاختبار إلاّ انهار كلّ ما صنعوا باطلا ، كما انهار سحر السَحَرة أمام عصا موسى ( عليه السلام ) . وإنّ سلوك أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وسنّتهم هو امتداد لمنهاج النبيّ وسلوكه الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيّ يوحى علّمه شديد القوى .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 304 .